ابن الجوزي
102
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة سبع وأربعين ومائة فمن الحوادث فيها : أن الكواكب تناثرت كثيرا . وفيها : إغارة الترك على المسلمين / بناحية أرمينية ، وسبيهم منهم ومن أهل الذمة خلقا كثيرا ودخلوا بهم تفليس ، وقتلهم حرب بن عبد الله الَّذي تنسب إليه الحربية ببغداد ، وكان حرب مقيما بالموصل في ألفين من الجند ، لمكان الخوارج الذين بالجزيرة ، وكان أبو جعفر حين بلغه تحرك الترك هناك وجّه إليهم جبريل بن يحيى ، وكتب إلى حرب يأمره بالمسير معه ، فسار معه ، فقتل وهزم جبريل وأصيب من ذكرنا [ 1 ] . وفيها : كان مهلك عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس . وكان السبب : أن أبا جعفر كان قد عزل عيسى بن موسى عن الكوفة وأرضها وولى مكانه محمد بن سليمان ، وأوفده إلى مدينة السلام ، فدعا به ، فدفع إليه عبد الله بن علي سرا في جوف الليل وقال له : يا عيسى ، أن هذا أراد أن يزيل النعمة عني وعنك ، وأنت ولي عهد بعد المهدي ، والخلافة صائرة إليك ، فخذه إليك واضرب عنقه ، وإياك أن تخور أو تضعف . ثم كتب إليه : ما فعلت فيما أمرتك به ؟ فكتب إليه : قد أنفذت ما أمرت به . فلم يشكّ أبو جعفر أنه قد قتل عبد الله بن علي ، وكان عيسى حين أخذ عبد الله بن علي قد ستره ، ودعا كاتبه يونس بن فروة فقال : إن هذا الرجل دفع إليّ عمّه فأمرني فيه بكذا
--> [ 1 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 6 .